ابن باجة

183

رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة

الشيء على ذاته ، حتى يكون فعله هو ذاته ، « 12 » حتى لا يحتاج إلى فاعل يفعله ولا لمن يحفظه ، بل هو حافظ ذاته ، وفعله دائم لا يحتاج في وجوده إلى غيره ، فليس له شيء يعدمه لأنه واحد في ذاته . والنور هو في القلب نظر ننظر به المعقولات كما ننظر ببصر العين إلى الاشخاص المرئية . وبتلك البصيرة التي نرى بها المعقولات نرى لوازم المعقولات المتقدمة من اللوازم المتأخرة ، وذلك هو العقل في المعقولات مجردة عن التخيل ، وذلك هو نظره في ذاته بذاته ان ينظر بنور القلب فيرى دائما ما حصل له ، وينظر فيما يحصل عما قد حصل ، ويرى ذلك النور به ، فيرى دائما ما حصل له ، وينظر فيما يحصل عما قد حصل ، ويرى ذلك النور به ، فيرى رحمة اللّه الفائضة عليه ، وهي وجوده الأكمل ، كيف وسعت كل شيء على مثال واحد ، وانما اختلفت نسب القابل وأعظمها قبولا لذلك النور المتدع الأول . « 13 » ومن بعض ما ذكرته ان الأول يعلم الجزئيات من جهة علمه بحدودها ، وهذا نقص في الوجود ، لأنه وجود من كثرة معلومات ، وليس علمه شيئا الا علمه بذاته ، فهو يعلم الأشياء لا من الأشياء ، بل من علمه بذاته الكاملة الوجود ، « 14 » وعن كمال وجوده فاض كل موجود إلى انقص [ 125 و ]

--> ( 12 ) تسجل هذه الفقرة نقلة من مناخ أفلوطيني إلى مناخ اسكندري . والملاحظ ان مثل هذه الانتقالات هي السمة المشتركة بين معظم رسائل هذا القسم . على أن مسألة الراجع والمرجوع التي يذكرها الكاتب هاهنا والتي أشار إليها في مقالة سابقة مع الإحالة إلى الإسكندر الافروديسي مسألة رددها أيضا صاحب كتاب الايضاح في الخير المحض . ومن ثم فقد أدمجت في سياق آخر لنصل إلى نتائج أخرى هي على النقيض مما انتهى اليه الإسكندر . والواضح ان صاحب هذه المقالات ، وان كان يحيل إلى الإسكندر ، فإنه يتبنى الفكرة المشار إليها في مناخ افلوطيني . افلوطيني . ( 13 ) هذه أول إشارة في هذه المجموعة إلى هذا المفهوم وهو أحد المفاهيم الأساسية في نظرية الفيض الفارابية - السينوية . ولا نعلم في كتابات ابن باجة الأخرى إشارة إلى هذا الموضوع . ( 14 ) وهذه فيما يبدو فكرة ارسطية - مشائية سيمزجها « الكاتب » بالفيض .